استعمال السيارات في الجزائر

تعد الجزائر من الدول التي تحتل ريادة الترتيب في حوادث المرور، التي تحصد سنويا 1.25 مليون ضحية كل عام في دول العالم (منظمة الصحة العالمية. 2016)، ولا تزال الأرقام ترتفع كل عام بالرغم من جميع التدابير الردعية التي قامت بها السلطات العمومية من أجل وقف إرهاب الطرقات، إلا أنه أصبح هاجس يؤرق المسؤولين في الجزائر في كل مناسبة، إذ أصبحت التجاوزات العديدة من قبل السائقين وأشباه السائقين تشكل خطرا كبيرا على جميع مرتادي الطرقات، ولعل أهم العوامل التي سيطرت على موضوع الحوادث المرورية، يتمثل في المشاكل التقنية التي تعترض السائقين، إد يكون الحادث خارج نطاق السائق وإنما بطريقةتراجيدية بحتة، بسبب عطب تقني مفاجئ يصيب أحد أجزاء المركبة.

ومن النقاط الأساسية في هذه الورقة البحثية يتمثل في المسؤولية المشتركة التي تقع على الشركات المصّنعة، ومستوردي السيارات في الجزائر الدين ساهموا في شكل بارز في نمو معدلات إرهاب الطرقات، بسبب عدم احترام مقاييس الأمن والأمان المعتمدة دوليا، وذلك بحجة أنّ هذه المركبات موجهة لبلد متخلف، وزبون لا يرتقي إلى التطلعات وفق سياسات الضحك على الذقون.

إشكالية الدراسة:

تتمحور إشكالية دراستنا في التساؤلات التالية:

فيم تتمثل معايير الأمن و الأمان في السيارات المسوقة وحيز السير في الجزائر؟ وما الأسباب التي دفعت الشركات المصنعة الأجنبية ومستوردي السيارات من تسويقها رغم ذلك؟ وما هي الحلول الكفيلة من القضاء على هذه المظاهر المسيئة لصورة الجزائر دوليا؟

أهمية الدراسة:

تعتبر ورقتنا البحثية هامة، نظرا لمعالجتها النقاط التالية:

تحوّل الجزائر إلى مزار يتوفر على عددهائل من العلامات العالمية، وغالبيتها لا ترقى للمستوى المطلوب.

معاناة الحظيرة الوطنية للمركبات النفعية والسياحية من تجاوز نصف سياراتها لعمر 30 سنة من أول سير.

التحايل الكبير الذي تمّ بين الشركات الأجنبية المصنعة للسيارات وأصحاب الوكالات الجزائرية في عدم احترام معاير الأمن.

أهداف الدراسة:

تهدف ورقتنا البحثية إلى دراسة ما يلي:

التركيز على ضعف التجهيزات التقنية في السيارات المسوقة في الجزائر وراء ارتفاع حوادث المرور.

إبراز الأسباب الكامنة وراء إستيراد بعض الأنواع السيئة من المركبات.

دراسة إرهاب الطرقات من جانب الأضرار الجسمانية والبدنية التي تخلفها السيارات المستوردة.

المحور الأول: انتشار السيارات الضعيفة تقنيا:

كانت السوق الجزائرية تتوفر على عدد كبير من العلامات من كل بلد ولون، وكان هذا في سياسة الانفتاح على التجارة الخارجية، وتمكين الحكومة من الدخول إلى السوق الحرة، لكن هذه التوجهات الاقتصادية غير المدروسة، ساهمت في ارتفاع الحظيرة الوطنية للسيارات بمركبات ضعيفة ميكانيكيا وتقنيا في أرض الواقع، وسوف نعالج في هدا المحور الأسباب التي أدت إلى تهافت المواطنين الجزائريين عليها.

شراء المركبات عبر القروض الاستهلاكية:

مكنت الحكومة الجزائرية في السنوات الماضية جميع الموظفين من الاستفادة من قرض بنكي لشراء سيارة عن طريق التقسيط، بالاتفاق مع البنوك الوطنية العمومية لتنظيم عملية البيع، ويشتمل القرض على قيمة المساهمة الذاتية للزبون بحسب إمكاناته المادية، وبحسب أجره الشهري، وغالبا ما تكون القروض مموّلة بنسب كبيرة من قبل البنوك العمومية بمعدليتجاوز 60% من القيمة الإجمالية للمركبة، ويتم الاتفاق على جدول زمني محدد لتسديد القرض، ونسبة الفائدة التي يتحصل عليها البنك والجزاءات المترتبة على مخالفة الإلتزامات.

وأرجعت الجزائر العمل بالقروض الإستهلاكية بعدما جمدتها في وقت، سابق حيث نصّت عليه في المادة 88 من قانون المالية لسنة 2015، ويتعلقباقتناء المنتجات المصنعة بالجزائر بشكل حصري، مهما بلغت نسبة الاندماج.

وساهمت رغبة الجزائريين في الحصول على سيارة مهما بلغت الظروف، في تحقيق أحد الأحلام للعائلات ومن الطبقة المتوسطة، لذلك كانت التهافت كبيرا على القروض الاستهلاكية للحصول على السيارة التي تعد من الضروريات.

رخيصة السعر:

عرض وكلاء بيع السيارات مركبات سياحية بمبالغ زهيدة في وقت مضى، وهدا راجع لصغر حجمها وضعف محركها وتجهيزاتها، وهي موجهة للغالب للسير في المناطق الحضرية، وتتميز بمواصفات تقنية دون المستوى مما جعلها تتناسب مع سعرها، أو أنها لا تستحق ذلك الثمن بسبب جشع أصحاب الوكالات بيع السيارات.

فكان تسويق سيارات اقتصادية رخيصة الثمن، تلبي الطلب وحاجيات البسطاء، في المقابل كانت هذه السيارات في مقدمة المركبات التي تسبب حوادث المرور، وذلك بالنظر إلى ضعف التكنولوجيا المزودة بها، والتي لا تختلف كثيرا عن السيارات القديمة المستعملة في تشغيلها.

وتعرض كذلك في الأسواق السوداء، على الأنترنيت وفي الأسواق الشعبية سيارات مستعملة، وهي الأخرى لا ترقى إلى المستوى المطلوب من الأمن والسلامة المرورية، إلا في حالة بعض السيارات والعلامات المعروفة التي تضمن في مركباتها جودة عالية لمدة طويلة.

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، بأن أكثر من 90% من الوفيات بسبب حوادث المرور يقع في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، خاصة الدول الإفريقية.

ضعف وسائل النقل العمومي:(المواصلات):

تشهد الجزائر حالة فوضى في قطاع النقل العمومي، بسبب حالة التسيب واللامبالاة التي تسير هذا العصب الحساس، بحيث أنّ الجزائر لم تواكب لحد اللحظة التطورات التي مست قطاع المواصلات، فمشاهد الانحلال الأخلاقي (السب، الشتم، إهانة الذات الإلهية والتفوه بالألفاظالبذيئة، …الخ)، يعيشها المواطن بصورة روتينية في جميع وسائل النقل بالجزائر.

وكذلك سوء التنظيم وعدم احترام الأوقات وأماكن التوقف، بالإضافة إلى العجز الكلي في تغطية تنقل المسافرين في المناسبات الدينية والوطنية، جعلت من جميع المواطنين يلجؤون إلى وضع خطط بديلة من أجل الظفر بسيارة المستقبل، للتملّص من الفوضى التي تعرفها شبكة المواصلات، كما أنّ الناقلين في الجزائر لا يتوفرون على ثقافة مرورية، للاندماج مع الذهنيات المختلفة للزبائن.

عجزت كذلك الجزائر في توفير وسائل النقل خلال الليل، في ظل فشل مخطط المدن التي لا تنام من أجل جلب السياح، لذلك نجد أنّ المواطنين يستبقون الزمن من أجل جمع مبالغ مالية أو الحصول على قروض بنكية للاستفادة من شراء سيارة للتنقل، على حساب الضعف الملحوظ في قطاع المواصلات.

تعلق الفرد بالسيارة:

عاشت الجزائر على ظاهرة التهافت الملفت للانتباه لشراء مركبة، خاصة من قبل الشباب الدي أصبح يتقلد نزعة التفاخر بإمتلاك مركبة من أخر طراز، والتباهي بها أمام الاصدقاء وأفراد العائلة، مما جعل العديد من الأسر ترهن أو تبيع مجوهراتها لتأمين ثمن سيارة بمواصفات حسب الثمن المتوفر.

وكما أشرنا سابقا فإن شبكة المواصلات في الجزائر تعيش تأخرا ملحوظا، لذلك دفعت الضرورة الملحة من الأفراد عن البحث عن السبل الكفيلة بشراء مركبة (الشراء بالتقسيط، دفع المبلغ بالكامل وكراء مركبة…الخ)، إذ تحولت السيارة لدى الجزائريين من الكماليات إلى خانة الضروريات، وتناقضت الغاية من استخدام المركبات لدى شعوب العالم المتخلف عن نظيرتها المتطورة.

الاستيراد المفرط للمركبات من الأسواق النامية:

شكل موضوع استيراد المركبات السياحية والنفعية صداع كبير للسلطات الجزائرية، بحيث كان من العوامل التي أدت إلى استنزاف العملة الصعبة من الخزينة العمومية، إذ كان نصيب وكلاء استيراد السيارات من الأسواق الآسيوية النسبة الأكبر من حجم الواردات، فإذا حللنا بلغة الأرقام الرسمية التي قدمتها وزارة التجارة، نجد بأن فاتورة واردات الجزائر من المركبات بلغ سنة 2014، أكثر من 5.2 مليار دولار لأكثر من 400.000 سيارة، وهو ما يمثل تراجع بـ 100.000 سيارة أيّ انخفاض قدره 01 مليار دولار- عن أرقام سنة 2013-  فاقت 6.5 مليار دولار

في حين كانت أرقام سنة 2015 بواردات تقدر بقيمة 3.538 مليار دولار، وانخفضت فاتورة الاستيراد في سنة 2016، حيث بلغت واردات الجزائر من المركبات حوالي 02 مليار دولار أيّ بانخفاض قدره 36.61% عن سنة 2015.

وكانت الحصة الأكبر من هذه السيارات مستوردة من الأسواق الصينية، الكورية، الهندية، الإيرانية، جنوب إفريقيا…الخ وغيرها من الدول النامية، ومعظمها لا يرتقي إلى تطلعات الزبون الجزائري.

والعلّة في ذلك تكمن في عدم وجود رقابة فعلية من وزارة التجارة، المديرية العامة للجمارك ووزارة النقل، فيما يخص التدقيق في مستوى السلامة والخطر الناجمين عن سير هذه المركبات في الطرقات الجزائرية، في حين تكاثرت وكالات استيراد السيارات من قبل رجال الأعمال.

المحور الثاني: عوامل ضعف معايير الأمان

تتعدد العوامل المؤدية إلى كشف المستور حول السيارات المستوردة إلى السوق الجزائري، معظمها تؤدي إلى هدف واحد وهو التحايل الكبير أو ما يعرف لدى شرائح القانون بـ “التدليس الإجرامي” على المستهلك، أيّ استعمال طرق احتيالية للتوقيع بالضحية، فالعديد من الشركات الأجنبية المصنعة للسيارات، أغرقت السوق الجزائرية بمركبات ضعيفة من حيث الصناعة الميكانيكية، جعل الاتحاد الأوروبي يمنع عدة علامات لتصنيع السيارات من تسويقها في السوق الأوروبية، أغلبها قادمة من مصانع آسيوية.

اهتدى التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق لعام 2015 الصادر عن منظمة الصحة العالمية، إلى: “أنّ بعض المركبات التي تباع في 80% من بلدان العالم مجتمعةً لا يتوافر فيها الحد الأدنى من معايير السلامة، ولا سيَّما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط حيث أنتج 50% تقريباً من إجمالي عدد سيارات الركاب الجديدة البالغ 67 مليون سيارة في عام 2014”.

إنعدام قطع الغيار الأصلية:

تشهد الجزائر أزمة حادة في تسويق قطع الغيار الأصلية للمركبات، فغالبا ما يعرض التجار منتوجات مغشوشة على أنها أصلية، وهذا وراء تغاضي مصالح التجارة وقمع الغش ومراقبة الجودة نظرها عن هذه الممارسات التي تضر بالمستهلك وتجره إلى الهلاك، وأصبحت الشركات الصينية والهندية تصنع قطع غيار مقلدة بإمتياز، إذ يصعب التفرقة بينها وبين الأصلية إلا بواسطة جهاز السكانير.

وإن وجدت قطع الغيار الأصلية فإنها تباع بأثمان مرتفعة جدا ليست في متناول غالبية الناس، أو تكدس لدى بعض الباعة نظرا لجشعهم في كسب مداخيل خيالية من جراء هده المنافسة الغير شريفة، فالسيارات الصينية مثلا تعرف بإنخفاض أثمانها في الأسواق، لكن بارتفاع خيالي في قطع غيارها.

وفي مقدمة قطع الغيار المغشوشة التي تتسبب في حوادث المرور، نجد:

انغلاق مقود المركبة، وانسداد المفتاح المركزي الرابط بينهما.

انغلاق صفائح الفرملة والتوقف.

انفجار وتمزق العجلات، خاصة إذا كانت المركبة تسير بسرعة.

انعدام الوسائد الهوائية:

الوسادة الهوائية هي عبارة عن وسادة ناعمة تنتفخ ضد أي تصادم بين المركبة وجسم آخر، بسرعة من 16 إلى 24 كلم/سا مع جسم صلب، وسجلت أول براءة اختراع لها خلال الحرب العالمية الثانية لحماية ركاب الطائرات، ومن ثم استخدمت بعد ذلك في ثمانينات القرن الماضي في السيارات، وكانت الو.م.أ السباقة في فرض بيع السيارات مزودة بالوسائد الهوائية لكل من السائق والركاب، وأظهرت الإحصاءات الرسمية بأن هذا الاختراع ساهم في تقليل خطر الوفاة نتيجة التصادم المباشر (face à face)ما بين السيارات بنسبة 30%.

تعتبر الوسائد الهوائية AIR BAGصمام الأمان في الحفاظ على سلامة الركاب والسائقين، لكن عدد كبير جدا من السيارات التي تسير في الجزائر لا تتضمن هدا المعيار الأساسي في تأمين حياة الراكبين لها. نظرا لأن الحظيرة الوطنية تتضمن أعداد قياسية من السيارات القديمة التي فاق عمرها 30 سنة، مما جعلها تتقادم مع مرور الزمن، لأنها انتهت صلاحيتها في السير.

واتخذت الجزائر قرار هاما في منع استيراد السيارات التي لا تتوفر على الوسائد الهوائية، ولو أنّ القرار جاء متأخر نوعا ما بعد إغراق السوق بمركبات لا تتوفر على أدنى شروط السلامة المرورية.

توفر الوسائد الهوائية حماية كبيرة وفعالة في وقت قياسي بمجرد الاصطدام العنيف مع جسم أخر، فيجب على الأقل أن تتوفر وسادتين لكل من السائق ومرافقه في المقعد الأمامي.

تتجلى أهمية الوسائد الهوائية في تجنب الإصابات والكسور التي تصيب الركاب في مناطق الرأس والقفص الصدري، حيث تكون أغلب الحالات المميتة نتيجة الإصابات البليغة بكسور في المناطق المذكورة. (جريدة الغد. الوسائد الهوائية: جوهر السلامة الكامن).

إذ جاء هذا الاختراع الهام كوسيلة تكميلية للحماية التي يوفرها حزام الأمان، في هذا الصدد أشارت إحدى الابحاث التي قامت بها هيئة السلامة على الطرق السريعة بالو.م.أ في سنة 2005، بأن أحزمة الأمان رفقة الوسائد الهوائية تمثلان حاجزا منيعا للتقليل من إصابات الرأس الخطيرة، بنسبة تقدر بـ 75% وبالنسبة لإصابات الصدر الخطيرة نسبة 66%.

تحايل الشركات المصّنعة للسيارات:

أثبتت حوادث المرور الكثيرة في الجزائر أنّ عدد معتبرا من الماركات، لا ترقى إلى المركبات التي يسمح لها بالسير في الطرقات العالمية، بمعنى أنّ عدد هاما من السيارات النفعية والسياحية، الشاحنات والحافلات…الخ، لا تحترم مقاييس السلامة المتعمدة دوليا، بإعتبارها موجهة إلى دول متخلفة من العالم الثالث، بحسب نظرة المصنعين أيّ أنّ هذه البلدان لا تتوفر فيها أجهزة الرقابة بصورة كافية لمطابقة الجودة، بسبب الضعف في التأطير أو لوجود لوبيات تتحكم بإستيراد ماركة معينة بداخل تلك السوق، وبالتالي يغلب الجشع على البعض من رجال الاعمال بتحقيق الأرباح على حساب أرواح الزبائن .

فغياب الوعي وثقافة الاستهلاك فوّت على الزبائن رفع دعاوى القضائية ضد أصحاب وكالات بيع السيارات الجديدة المستوردة، على أساس النصب والاحتيال نظرا لعدم توفر مركب تهم على المواصفات المطلوبة والمتفق عليها عند الشراءـ فنرى مثلا: أسواق الاتحاد الاوروبي، السوق الأمريكي، الانجليزي وغيرهممن الدول المتطورة بأنها تمنع استراد السيارات ذات السمعة السيئة أو الضعيفة خاصة القادمة من الأسواق الأسيوية ومن أوروباالشرقية.

ومن الفضائح التي هزت عالم تصنيع السيارات في السنوات القليلة الماضية، نجد تلاعب الشركة الألمانية “فولسفاغنVolkswagen”بنتائج اختبارات انبعاث الدخان،من عوادم السيارات ذات محرك الديزل، من بعض الموديلات المسوقة في الو.م.أ التي زوّدت بجهاز “خداع اختبارات الانبعاثات

نقص جودة قارورات الغاز الطبيعي:

يحبذ مالكي السيارات التي تعمل بالبنزين تركيب قارورات الغاز الطبيعيGPLإذا لم تكن موجودة مسبقا، وهذا نظرا للأسعار الزهيدة للتر الواحد الذي يقدر بـ 9 دنانير للتر واحد، وكذا توجه الحكومة لتشجيع أصحاب السيارات بإقتناء المركبات التي تسير بالغاز الطبيعي، لكن العلة تكمن في تسويق قارورات لا تخضع لمعايير السلامة المرورية، فلذلك تكون سببا في حدوث احتراقات للمركبة تعرض حياتهم للخطر، وتعيش الجزائر على وقع حالات كحوادث مرور خطيرة نظرا لسخونة قارورة الغاز التي تعرضها لانفجار مدوي، يشكل خطورة على باقي المركبات، الراجلين، والمشكلة الرئيسية أنّ أغلب السائقين لا يملكون قارورات اخماد النيرانExtincteurللتدخل في الحين .

إذا كانت قارورات الغاز الطبيعي ذات جودة عالية، فإنها تشكل بذلك ضمان للسلامة والأمن، إذ أنّ هذا المورد الطاقوي يتفوق على مادة البنزين في حالات إصطدام المركبات أو إحتراقها،لأنه أخف من الهواء وهو ما يساعده على ارتفاعه في الجو لكي يتبدد بعدها دون أي مشاكل تذكر،ومن ثمة كانت هناك تجارب ناجحة حول ذلك في كل من إيطاليا،أمريكا،مصر والسودان.

تهالك السيارات القديمة :

يجب على السلطات أن تأخذ موقف الحزم من السيارات القديمة التي يفوق منها 30 سنة خدمة، لأنها ببساطة لا تتوفر على أدنى المقاييس المعتمدة حاليا للأمن المروري، تعمل العديد من الدول بنظام حضائر السيارات خردة La casse،فيتم بيعها إلى ورشات لإعادة رسكلة المواد الأولية التي صنعت بها السيارة، كما تتعاطى مصالح الأمن العمومي من مراقبة شهادات المراقبة التقنية لهذه السيارات التي تشكل خطر يسير في الطريق، وفي بعض الأحيان يتواطأ خبراء المناجم أو عمال مصالح المراقبة التقنية.

لجأت بعض الدول مثل بلجيكا على دفع أصحاب هذه السيارات إلى رسوم ضريبية سنوية، بمبالغ تفوق ثمن التأمين عليها، مما يجبر أصحاب السيارات القديمة إلى الرضوخ الى الأمر الواقع من أجل التخلص منها، فمثلا صدر بالإمارات العربية المتحدة، القرار الوزاري رقم 535 لعام 2008، والذي وضع ضوابط لفحص وتسجيل المركبات، وكان ينص في مضمونه على خطر تسجيل أو تجديد رخص السير للمركبات التي يزيد عمرها عن 20 سنة، والذي أرجئ العمل به الى وقت لاحق لكي يتسنى الى ذوي الدخل الضعيف من مواكبة هذه التطورات.

تجدر الإشارة أنّ السيارات المسوقة في دول الاتحاد الأوروبي إلى اختبارات Euro NCAPحول التصادم، التي استحدثت في سنة 1997م ونجحت في إنقاذ 78.000 حياة من حوادث المرور المميتة، حيث عالج النظام وسائل الحماية، قوة المكابح الأوتوماتيكية والتصادم المباشر مع المركبات.

خاتمة:

شكّل موضوع توفر المركبات على معايير السلامة محورا هاما، لجميع الحكومات وحتى للمصنعين والمستوردين، إذ يحاول كل طرف درئ المسؤولية على عاتقه، بسبب المشاكل التقنية التي تتسبب في حوادث المرور، بالأخص في دول العالم منخفضة أو متوسطة الدخل، التي تشتكي من عدم تمكينها من مركبات مطابقة للشروط والمقاييس المرورية.

في حين أنّ بعض الكيانات والدول تفرض منطقها بمنع دخول علامة معينة تختص في صناعة الميكانيكية، بسبب عدم توفرها على المواصفات الدولية حول الأمن والسلامة المرورية، وهذا المؤشر دليل قوي على أنّ استيراد المركبات الضعيفة يشكل تهديدا على مستعملي الطرق، ومن بين العوامل التي تسبب في حصد أرواح المواطنين.

ومن جملة النتائج التي توصلنا من خلال هذه الورقة البحثية، النقاط الآتي ذكرها:

توفر الحظيرة الوطنية للسيارات بنسبة كبيرة لمركبات قديمة جدا،فاق البعض منها عمر 30 عاما من السير، وهي بذلك لا تتوفر على المقومات الأساسية للسلامة المرورية في الوقت الراهن، مما يجعلها من بين أهم العوامل المحدثة كحوادث المرور في الجزائر.

جشع بعض أصحاب المصالح التقنية لمراقبة المركبات بدافع المال، على حساب تأهيل سيارات غير صالحة للسير في الطرقات، بتزوير بعض المعلومات التقنية حول أحقية هذه المركبة في استخدام الطريق، وانعدام أدنى معايير السلامة المرورية فيها.

تساهل مصالح التجارة والجمارك مع مستوردي قطع الغيار التي غالبا ما تكون مقلدة، والتي تشكل بالأساس خطرا على السائقين والمواطنين، والغريب في الأمر أنّ سوق الغيار بالجزائر غارق بهذا الأنواع المغشوشة، بحيث تكبد الإصابات الناجمة على حوادث المرور، في العالم بحسب بعض البحوث التي أجريت سنة 2010، بأنها تحمل البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل تكاليف بنسبة 5% من الناتج القومي الإجمالي (أرقام المنظمة العالمية للصحة).

ومن المقترحات التي نثيرها من خلال ورقتنا البحثية، ما يلي ذكره:

عدم منح وزارة التجارة لرخص الاستيراد لفائدة الماركات والعلامات التي لا تستوفي معايير الأمن والسلامة، خاصة المصنعة في بعض البلدان الآسيوية، والتي لا تسوق أصلا في الدول الأوروبية والأمريكية ومنعها نهائيا من دخول السوق الجزائري، لوضع حد لتحايل الشركات المصنعة فيما يخص التلاعب في المواصفات التقنية.

منع السيارات التي يفوق عمرها 30 سنة من السير لعدم توافقها مع معايير السلامة الدولية، خاصة التي تسير في الطرقات الجزائرية، وفي حالة الإبقاء عليها، يجب إخضاعها لشروط صارمة فيما يخص المراقبة التقنية، بالإضافة إلى دفع رسوم سنوية لفائدة الدولة من أجل السماح لمستخدميها لسير وكضريبة لتلوثيها للبيئة.

إنشاء الحظائر المتخصصة في رسكلة السيارات الخردة (السيارات القديمة، أو المتضررة من الحوادث المختلفة)، والتي تعود بفائدة كبيرة على توفير المادة الأولية من المعادن المختلفة لفائدة شركات تركيب أو تصنيع المركبات بالجزائر، أو حتى تصديرها إلى الخارج بحيث يسمح تنظيم سوق حظائر السيارات الخردة بفائدة اقتصادية على الجزائر، وتتخلص الحكومة من هاجس التدهور التقني للسيارات القديمة المتسببة في حوادث المرور.

فتح المجال للخواص والمهاجرين من إدخال السيارات أقل من 03 أو 05 سنوات من الأسواق الخارجية (خاصة السوقين الأوروبي والأمريكي) عوض نظام رخص استيراد المركبات -المعمول بها حاليا-وهو يسمح للمواطنين من التخلص من سياراتهم القديمة، والحصول على سيارات أجنبية من علامات معروفة عالميا مقابل أسعار تنافسية ومقبولة، والتي تتوفر على كافة معايير السلامة والأمان بصورة أفضل من السيارات الجديدة المستوردة أو حتى المرّكبة بالجزائر.

قائمة المراجع:

جريدة الغد،” الوسائد الهوائية: جوهر السلامة الكامن، الأردن، (27 مارس2005)، تم استرجاعه في 2017/01/13، على الرابط: www.alghad.com/m/articles/795356

سكيك حازم فلاح، “كيف تعمل الوسائد الهوائية في السيارة. (01 جويلية 2014)،على الرابط:http://www.samaco.com.sa/ar/media/pressroom/

منظمة الصحة العالمية،” التقرير العالمي عن حالة السلامة على الطرق لعام 2015″، جنيف، 2015.

منظمة الصحة العالمية،” رغم التقدُّم المحرَز، لا تزال الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق مرتفعة للغاية”، نشرة إخبارية لمنظمة الصحة العالمية، جنيف،(19 أكتوبر 2015)، على الرابط:http://www.who.int/mediacentre/news/releases/2015/road-safety-report/ar/

منظمة الصحة العالمية،”الإصابات الناجمة عن حوادث المرور”.صحيفة وقائع، (نوفمبر 2016)، تم استرجاعه في 2017/03/12. على الرابط:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *